آقا ضياء العراقي

263

بدائع الافكار في الأصول

ففي مثل هذا الفرض يجوز للعبد ان يبدل امتثاله الأول بامتثال آخر ويحضر ماء آخر له قبل ان يشرب الماء الأول لان الغرض الداعي للمولى إلى الامر باحضار الماء لم يحصل بعد ومعه يكون الأمر باقيا ولو ببقاء مقضية وعليه يجوز امتثاله بمتعدد من مصاديق متعلقة في دفعة أو دفعات وهو المعبر عنه في لسان المتوهم تبديل الامتثال بامتثال آخر ( ولكنه ) غير صحيح توضيح ذلك ان الفعل الذي يكون متعلقا لامر المولى اما ان يكون بنفسه مشتملا على الغرض الداعي للمولى إلى الامر به فيكون تحققه في الخارج علة تامة لحصول غرضه فيسقط امره بانتفاء علة الغائية واما ان لا يكون مشتملا على غرضه الداعي له إلى الامر به بل يكون مقدمة لتحصيل غرضه الأصلي الداعي له إلى الامر به وهو على نحوين ( أحدهما ) ان يكون فعل المكلف مقدمة لفعل نفسه المشتمل على الغرض الأصلي النفسي كسائر مقدمات الواجب مثل الوضوء ولبس الثوب الساتر بالنسبة إلى الصلاة ( وثانيهما ) ان يكون فعل المكلف مقدمة لفعل المولى الذي امره بذلك الفعل وهو أيضا على قسمين تارة يكون مقدمة لفعل المولى الجوارحي كامر المولى عبده باحضار الماء ليشربه وأخرى يكون مقدمة لفعله الجوانحي كامر المولى العبد بإعادة صلاته جماعة ليختار أحب الصلاتين اليه فإذا كانت هذه الأفعال الخاصة من افعال المكلف انما كلف بها بلحاظ كونها مقدمة لبعض من افعاله الأخرى الواجبة عليه أو بلحاظ كونها مقدمة لفعل من افعال المولى الذي كلفه « فان قلنا » بوجوب المقدمة الموصلة كما هو الحق كان المتصف بالوجوب المقدمي من افعال المكلف في الامتثال هو الفعل الذي أوصل المولى إلى غرضه الأصلي النفسي وكان الفعل الآخر الذي فعله العبد امتثالا لأمر المولى غير متصف بالوجوب لعدم ايصاله المولى إلى غرضه فإذا احضر العبد ماءين أحدهما بعد الآخر امتثالا لامر المولى باحضار الماء فشرب المولى أحدهما كان هو المتصف بالوجوب المقدمي لأنه هو الذي توصل به إلى غرضه النفسي دون الآخر وهكذا الشأن في الصلاة المعادة جماعة تكون هي المتصفة بالوجوب دون الصلاة الأولى التي صلاها فرادى لان الصلاة المعادة جماعة هي التي ترتب عليها فعل المولى الجوانحي وهو اختيارها في مقام ترتيب الثواب على اطاعته وعليه يتضح لك انه لا يعقل امكان تبديل الامتثال بامتثال آخر لان الفعل الموصل